الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
4
هداية المسترشدين
وبه نستعين قوله : * ( في النواهي ) * . لفظ النهي قد يكون مصدرا لقولك : " نهى " كما أن لفظ الأمر يكون مصدرا ل " أمر " وحينئذ قد يراد مطلق طلب الترك على النحو الخاص كما تقول : " أنهاك عن كذا " أي : أطلب منك تركه ، وحينئذ يصدق النهي على طلب الترك بالإشارة والكتابة أيضا ، وقد يراد به خصوص طلب الترك بالقول المخصوص ، وقد يراد قول القائل " لا تفعل " على الوجه المخصوص ، وقد يكون اسما يراد به القول المخصوص الدال على طلب الترك . والظاهر أنه حقيقة في الأمرين كما هو الحال في لفظ الأمر ، وظاهر حكمهم بجريان ما مر في الأمر دعوى على كون النهي حقيقة في الصيغة المذكورة حسب ما مر من دعوى الاتفاق عليه في الأمر . هذا . والتعاريف المذكورة له في كلام الأصوليين مختلفة على حسب اختلاف الوجوه المذكورة فيوافق كل منها بعض الوجوه المذكورة ، ففي المعارج أنه قول القائل لغيره : " لا تفعل " أو ما جرى مجراه على سبيل الاستعلاء مع كراهة المنهي عنه ، وقريب منه ما في العدة وفي النهاية : أنه طلب الترك بالقول على جهة الاستعلاء ، وفي منية اللبيب : أن النهي القول الدال على طلب الترك على جهة الاستعلاء ، وفي غاية المأمول : أنه طلب كف عن فعل بالقول استعلاءا ، إلى غير ذلك من حدودهم المذكورة في الكتب الأصولية ، وقد يطلق على الصيغة المعروفة